جلال الدين الرومي
572
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
يعنى : « فإذا لا تولاك الغرور من جراء جاهك وسلطانك . . . » . ( 3467 - 3469 ) يصور الشاعر هنا موقف العناد الذي يقفه بعض الأفراد من آراء المخالفين ، وكيف أنهم يتصورون أن كل مخالفة لآرائهم انما هي محاولة للقضاء على كيانهم الذاتي . وهذا - في نظر الشاعر - ينشأ من رسوخ الأخلاق السيئة في نفس صاحبها . ( 3471 ) ينشأ الانسان وعنده قدر محدود من الشهوة . لكن بعض الناس يترك لشهواته مجال النموّ حيت تتحكم فيه : « ان الشهوة تكون - في بداية أمرها - نملة ، لكنها سرعان ما تعظم ، وتصير مثل الثعبان » . ( 3473 - 3474 ) أسير الشهوات لا يفظن إلى ما يعانيه من اسار المشهوة ولا بد له من مرشد يعينه على ادارك حقيقة حاله . وحين يتحقق لمثل هذا خلاص من سيطرة اللذات الحسية ، فإنه يتسنى له إذا ذاك أن يدرك ما كانت عليه نفسه من سوء الحال . ( 3475 ) لكي تتحول النفس الخسيسة المعدن ، إلى نفس كريمة المعدن ، لا بد لها من الصبر على مشقة هذا التحول . فالنحاس لا بد له من الصبر على الإكسير . والقلب لا بد له من الصبر على ما يفرضه عليه من تَملكه . ( 3476 ) قول الشاعر : « وان هؤلاء ليهربون من الدنيا كالنهار والليل » يعنى : « أن الصوفية العارفين يهربون من سلطان الدنيا كالنهار والليل ، اللذين يمران بها ، ويعملان عملهما ، ومع ذلك لا يستقران فيها ، ولا يخضعان لسلطانها » . ( 3478 - 3495 ) يروى الشاعر في هذه الأبيات حكاية عن كرامات فقير اتهم بالسرقة . وكرامات الأولياء كانت موضوعا لحكايات كثيرة تملا كتب التصوف ، وبخاصة تلك التي تهتم بتراجم الصوفية . والقصة المذكورة هنا وردت ، في مصادر متعددة ، وأشار إليها فروانفر ، كما نقل نصا فارسيا لها من « كشف المحجوب » للهجويرى .